الرئيس الأمريكى الجديد وإسمه الوسيط

لمدى سنتين، خلال الحملة الإنتخابية، حاول المعسكر الإنتخابى للرئيس المنتخب باراك أوباما أن يخفى هذاالإسم (حسين) عن الأنظار ويعلنوا فى مناسبة وغير مناسبة أن أوباما مسيحى الديانة ولا صلة له بالإسلام من قريب أو بعيد.          وقد قرأنا فى الصحف، أنه فى أحد الإجتماعات التى تكلم فيه أوباما، أثناء حملته الإنتخابية، تصادف جلوس سيدة مسلمة محجبة بالقرب من المنصة، وفى إتجاه الكاميرات. وقد أزعج منظر تلك السيدة المحجبة المنظمين ودفعهم إلى أن يطلبوا من السيدة أن تغير مكان جلوسها خوفا من أن يربط هذا المنظر الرجل بالإسلام الذىهو إتهام حاول جاهدا أن ينفيه عن نفسه.          وأذكر أن واحدا من أعوان السناتور ماكين، المنافس الجمهورى لباراك أوباما، إستعمل ذات مرة الإسم بالكامل (باراك حسين أباما) وإذ بماكين يوبخ الرجل ويعتذر علنا عن هذه الذلة فى اللسان. ذلك لأن الإسم يوحى أن لباراك صلة بالإسلام وهو أمر ينفيه، وعلى ذلك فليس من العدل الإصرار على هذه الصلة أو حتى مجرد التشكيك فيها.          ولم نسمع باراك أوباما يشير إلى إسمه الوسيط إلا مرة قبيل الإنتخابات التى كانت تبدو أنها أصبحت محسومة لصالحه. وكان وقتها يتبادل هو ومكين الفكاهات فأشار إلى إسمه الوسيط (حسين) وقال يبدو أنه أعطى له بواسطة شخص لا يريده أن يصبح رئيسا للجمهورية. مشيرا إلى الوصمة التى يحملها الإسم فى أذهان بعض الأمريكيين وإحتمال أن تؤثر على إختياراتهم فى الإنتخابات.          كل هذا يبدو أنه تغير الآن بعد نجاح باراك أوباما فى الإنتخابات. فعند سؤله عن كيف سيذكرأسمه فى مراسيم التنصيب لرئاسة الجمهورية قال أوباما: إنه سيستعمل الإسم الكامل وهو "باراك حسين أوباما". ولتفسير هذا التغيير فى الإتجاه قال: إن جميع الرؤساء قبله إستعملوا الإسم الثلاثى فى تنصيبهم وهو يريد أن يتبع نفس التقليد.          ولكن فى مناسبة أخرى ذكر أوباما سببا آخر، له مغزى كبير، هو أن إصراره على إستعمال إسم حسين كان لأنه يريد أن يبدأ (reboot) علاقة جديدة مع العالم الإسلامى.          ويبدو أن أوباما يعتقد أن الإسم "حسين" سيقوم بهذه البداية الجديدة التى تبنى على قبول العالم الإسلامى له والتعاون معه. وليس هذا إفتراضا بعيدا عن التصور. فنحن نعلم أن الإسم قد جذب له المعجبين من العالم الإسلامى الذين كانوا يصفقون للرجل أثناء حملته الإنتخابية ويتمنون له النجاح. مع أنه فى ذلك الوقت كانت هناك خشية أن هذا التأييد قد يضره أكثر مما يفيده، خاصة أن من بين المؤيدين كانت عناصر لا يقبلها المجتمع الأمريكى مثل الأخ القائد معمر القذافى، وبعض قادة حماس الذين ينظر لهم الأمريكيون على أنهم عناصر إرهابية.          وحتى بعد أن ذهب أوباما إلى إسرائيل وأعلن تأييده لهم أعلن القذافى أنه يتفهم لماذا عمل أوباما هذا ويعذره، فلا يمكن أن ينجح مرشح للرئاسة الأمريكية دون تأييد الناخبين اليهود له. وأنه يعتقد أن أوباما يعمل هذا (كده وكده) أى كنوع من التقية لمجرد محاولة  تحسين فرصته فى الإنتخابات.          وإذا إستطاع الرئيس الجديد أوباما أن يكسب ثقة العالم الإسلامى ويحسن علاقته معهم فإنه سيحل مشكلتين من أكبر المشاكل التى تواجهها أمريكا.  الأولى هى الإقتصاد (لأن الإقتصاد الأمريكى مبنى بالدرجة الأولى على البترول). والمشكلة الثانية هىالأمن الداخلى (لأن الأمن الأمريكى مهدد بالإرهاب الذى يقوم به متطرفون من خلفية إسلامية).          كل هذه تخمينات ستبين الأيام مدى صدقها. ولكن يتبقى السؤال، إذا صدقت هذه الإفتراضات، ما هو الثمن الذى سيقدمه أوباما للعالم الإسلامى فى المقابل؟ أى تنازلات سيعطيها بمقتضاها تتحول أمريكا فى نظر المسلمين من دولة إمبريالية معادية إلى دولة صديقة، ومن الشيطان الأكبر إلى ملاك؟           هل كل هذا سيتحقق لمجرد أن أوباما قد كشف الحجاب للعالم الإسلامى عن إسمه الإسلامى الوسيط؟          شعور فى داخلى لا يصدق هذا….

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

You may use these HTML tags and attributes: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>