من حقي أن أعيش مسيحية


وفي الحقيقة ذكرتني هذه العبارة لهذه المؤمنة الحديثة الإيمان بشهداءنا في عصور الإستشهاد الأولى للكنيسة حيث كان يقف المؤمن أمام الوالي الوثني او حتى الإمبراطور نفسه ويقول بكل شجاعة وقوة انا مسيحي, لا يخاف ولا يخشى ما كان ممكن أن يفعله به هذا الوثني الغير مؤمن وبالطبع كان العقاب بالتعذيب او حتى القتل جزاء هذا الإعتراف بهذا الإيمان, وها نحن مع فارق بسيط, هذه الأحداث تتكرر ولكن بصورة تناسب القرن الحادي والعشرين حيث يتم حبس وتعذيب هذه المؤمنه بالمسيح لا لشيء إلا لأنها أمنت بالمسيح وتركت الإسلام عن كل إقتناع وتفكير وإيمان لم تكن قاصرة لم تتجاوز ال 18 عام من عمرها لم يتم خطفها او التغرير بها, لم يتم إغتصابها ثم تهديدها بالفضيحة ان لم تترك دينها لم يتم تهديد أهلها او أقاربها!
لم يتم التسهيل لها من قبل أي مسئول او موظف بل على العكس كانت العقبات والعراقيل توضع أمامها منذ أول لحظة فكرة فيها بأن تدخل الإيمان وتترك دينها التي ولدت عليه وإلى اليوم مازالت تدفع ثمن هذا الإيمان ومازالت تعاني وتتعرض لكل أنواع القهر والإيذاء سواء النفسي او البدني!!
في الحقيقة لقد أعجبتني ردود هذه الشابة سواء من حيث شجاعتها او جرائتها او من حيث منطقها وقوة حجتها خاصة عندما قالت للقاضي (لقد إخترت ديانتي الجديدة وهي المسيحية بمحض إرادتي وعن إقتناع وإيمان ولم يكن أمامي سوى أن أقوم بتزوير البطاقة حتى أعيش في ديانتي الجديدة وأستطيع الذهاب للكنيسة وأتمكن من الزواج وممارسة حياتي كمسيحية لأنه ليس هناك سبيل آخر لتغيير أوراقي الشخصية بالطرق القانونية لأن الدولة تمنع ذلك ولا تبيح التغيير إلا لمن يقوموا بإشهار إسلامهم في حين لا يسمح للذين يعتنقون المسيحية ولا يمكن أن نعيش معلقين ولا يوجد طريق آخر سوى البحث عن مخرج دون الوقوع تحت مفرمة الأمن الذي يجبرنا على العودة عن الديانة الجديدة).
حقاًَ إنها شجاعة ربما إفتقدناها في كثير ممن ولدوا مسيحيين وورثوا الإيمان دون أن يدفعوا أي ثمن له نراهم يتهربون كثيراًَ من إجابات صريحة او واضحة في أمور إيمانية او حتى أمور تخص الأقباط ومشاكلهم خوفاًَ على مناصبهم او على أعمالهم او على أي أمر أرضي أخر!
شجاعة توضح أن من يذوق الإيمان الحقيقي بالسيد المسيح ويعيش هذا الإيمان لا يخشى شيء ولا يخاف من أحد او أي شيء يفعل به !
شجاعة نتمنى أن نراها في كثيرين ممن يحملون لقب مسيحي حيث يشهدون بكل شجاعة وجراءة بإيمانهم وبحق من يريدون الإيمان بالمسيح أن يعيشوا حياة عادية طبيعية دون أي قهر او ظلم يقع عليهم لا أن يتبرأ الكثيرين من هؤلاء المؤمنون ونرى ما نراه من تصريحات مخجلة مخزية تهاجم هؤلاء المتنصرون وتتهمهم بأنهم مثيري الفتن ويريدون الشهرة فقط لا غير!
الأمر الأخر في أقوال مرثا إنها كانت ردود منطقية لا يوجد بها أي إدانة او جريمة تحاسب عليها فإن كانت قد أخطئت وقامت بالتزوير فلماذا؟
بالطبع ما ذكرته من مبررات مقنعة لأي قاضي في أي مكان في العالم بأن يحكم لها بالبراءة لأنها لم تقم بالتزوير لهدف شرير او أن التزوير كان لجريمة ما ولكن لممارسة حقوقها في الحياة والتي حرمت منها ومنعت من ممارستها في هذه البلد!
وكما قالت حقها في الزواج من مسيحي وأن يكون لها أولاد مسيحيين أن تعيش حياتها في الإيمان الذي إقتنعت به لا أن تكون مسيحية في الحقيقة ومسلمة في الأوراق الرسمية!!
إذن أين جريمة مرثا؟!
وماذا فعلت لتسجن؟!
وإن كانت المادة الأولي من الدستور كما يدعي الكثيرين تنص على المواطنة وتنص على أن المواطنين جميعهم متساويين في الحقوق والواجبات فأين هذه الحقوق من إيمان مرثا وغيرها؟
أين حقوق ماريو وأندرو من أن يعيشوا مسيحيين كما ولدوا وتربوا لا أن يجبروا أن يكونوا مسلمين (بالعافية) لا عن إقتناع او إيمان كما في حالة مرثا ولكن لمجرد أن والدهم ترك المسيحية ودخل الإسلام ؟!
فهل هذا عدل وهذا منطق وهل هذه مساوة في الحقوق؟!
أين حقوق مؤمن أخر مثل محمد حجازي وزوجته, أين حقوق ماهر معتصم؟؟ وكثيرين غيره ممن تركوا الإسلام وأمنوا بالسيد المسيح ومنهم من هم في السجون او هاربون مختبئون خشية القبض عليهم من قبل الأمن او خوفاًَ من تعرضهم للقتل على أيدي المتطرفين والمتعصبين فأين حقوق كل هؤلاء؟؟!
بالطبع كما ذكرنا من قبل أن مادة المواطنة ومساواة المواطنين جميعهم تنفيها المادة الثانية والتي تنص على دين معين للدولة وان القرأن هو المصدر الرئيسي للتشريع وبالطبع تأتي كثير من الأحكام في مثل هذه القضايا وفقاًًَ لهذه المادة وليست وفقاًَ للمادة الأولى ومن هنا نرى كيف تقف هذه المادة عائقاًًََ في نوالي كثيرين من المواطنين في حقوقهم الأساسية في الحياة!
إذن فبدلاًَ من أن نحاكم مرثا وغيره نحاكم مثل هذه المواد الغير عادلة نحاكم القوانين التي تمنع شخص من أن يختار الدين الذي يريده نحاكم الممارسات العنصرية ضد المتنصرين وضد كل من يساعدهم حتى لو كان رجل دين من ضمن عمله الذي وكل له مساعدة مثل هؤلاء المؤمنين الجدد!
يجب أن يحاكم كل من يساعد بصورة مباشرة او غير مباشرة في قمع هؤلاء وفي سلب حقوقهم في الحياة.
كذلك يجب أن يكون هناك ضغط قوي من كل من يهمه حقوق الإنسان سواء من منظمات او جميعات او حتى أفراد عاديين ضد كل أشكال الظلم التي تمارسها الدولة والأمن والقضاء في قضايا المتنصرين والعائدين يجب أن نقف ونساندهم بكل ما نملك يجب أن نتحلى بالشجاعة والجراءة والقوة وكما فعلت هذه الشابة الشجاعة ونواجه الظلم.
ونقول لكل من يسلب حق هؤلاء من حقهم أن يعيشوا هكذا كما إختاروا ومن واجبنا عليهم أن نساعدهم.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

You may use these HTML tags and attributes: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>